آقا ضياء العراقي
82
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
وهكذا من حيث كون الحقّ المتنازع فيه عينا أو دينا . فالّذي يدلّ عليه ظاهر هذه الأخبار كون الترافع في جميع الصور حراما ، وما يأخذه ويستنقذه بحكمهم سحتا ، ولكن مقتضى القاعدة الخروج عن هذا الإطلاق بالنسبة إلى العين ، إذ لا إشكال في أنّه لا يعارض قاعدة السلطنة شيء ما دام مقتضيها موجودا . ومن المعلوم ؛ أنّ وضع الغير يده على مال الشخص إذا كان عن غير استحقاق لا يوجب حجره عن ماله ، فحينئذ بعد رفع يده - ولو عن غير طريق مشروع - فله التصرّف في ماله كيف شاء بمقتضى سلطنته . وأمّا بالنسبة إلى الدين ؛ فلمّا لم يكن له سلطنة بالنسبة إلى شخص ما يستنقذه بل تملّكه له يحتاج إلى أداء صاحبه وقبض المدّعى له برضاه ، أو بحكم حاكم الشرع ، وإلّا فلا موجب لانقطاع سلطنة صاحب العين عن شخص ماله ، والمفروض ؛ أنّه ما أدّاه برضاه وحكم الحاكم الّذي ليس أهلا له إنّما هو كلا حكم ولا أثر له أبدا ، فيكون ما يأخذه المدّعي عنه بإجبار محض ، فلا مقتضي لجواز تصرّفه فيه . نعم ؛ لو اجتمع شرائط المقاصّة بأن يكون الدعوى قطعيّة ، وأمكن الإذن من حاكم الشرع الجامع للشرائط إن اشترطناه فيه ، فبهذا العنوان يمكن الحكم بجواز تصرّفه في ما يأخذه ، وإلّا فلا ، كما لا يخفى « 1 » .
--> ( 1 ) وقد يتوهّم أنّ من موارد الرجوع إلى قضاة الجور ومن ليس أهلا للقضاء هو الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل ، وأنت خبير بأنّ هذا مبنيّ على أصل فاسد ، وهو اشتراط الأعلميّة في القاضي ، وقد أشرنا سابقا إلى فساده ، بل المستفاد من إطلاقات الأدلّة خلافه ، وليس فيها ما يشعر بالشرط المذكور -